احتدام الجدل حول البلغاريات

 

     أعاد قرار حكومة طرابلس بتحويل حكم الإعدام بحق الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني من الإعدام إلى المؤبد، السجال مجددا بين النخب الليبية حول طبيعة قضية أطفال الأيدز، وعما إذا كانت قد استحالت إلى قضية مزايدة بين النظام الليبي وخصومه من جهة، وبالون اختبار لحسن النوايا بين النظام الليبي والدول الغربية بعد سنوات طويلة من الجفاء الذي طبع العلاقات بينهما، ودفعت ليبيا ثمنه باهضا بسبب الحصار المفروض عليها في قضية لوكربي، والذي لم تستطع بكل علاقاتها الدبلوماسية أن تحسمه، إلا بعد تقديم حلول باهضة الثمن، أنهت السنوات العجاف للحصار الاقتصادي والسياسي
 وفي هذا السياق، يعتقد معارض ليبي بارز، أن الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني لم يكونوا إلا كبش فداء للتغطية على المسؤول الحقيقي وهو النظام الليبي، ويقول فرج بوالعشة منسق التجمع الجمهوري من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية المقيم في ألمانيا في تصريحات خاصة لـ 'قدس برس': 'هذا ملف خطير والمتورط الحقيقي فيه هو النظام الليبي الذي لم يكن يتصور عندما بدأه قبل ثماني سنوات أنه سيتحول إلى قضية دولية بهذا الشكل، لأنه كان يعتقد أن بلغاريا مهيضة الجناح بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، لكنه فوجئ برد الفعل الأوروبي الذي لم يكن يتوقعه.
 ويضيف المعارض الليبي أبو العشة: 'فيروس الأيدز الذي أصاب مئات الأطفال الليبيين في مستشفى بنغازي كان سابقا لقدوم الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني كما تفيد تقارير طبية مختلفة، لكن النظام الليبي أراد أن ينسبها للمرضات البلغاريات ليعفي نفسه من المسؤولية، حيث كان يحاول التجريب لإمكانية اختراع دواء لداء حير العالم ليظهر كما لو أنه فاتح عظيم'، على حد قوله.
 وأوضح بو العشة أن النظام الليبي الآن بعد تحويل حكم الإعدام إلى المؤبد، يقف أمام خيارين، وقال: 'الآن هنالك احتمالان: الأول أن يتم تفعيل الاتفاقية الثنائية التي تم التوقيع عليها بين ليبيا وبلغاريا عام 1984 حول تبادل المجرمين، وهنا يطرح تساؤل: هل سيقضون باقي العقوبة في بلغاريا التي سوف لن تقبل ذلك، أم أنه يحق لبلغاريا أن تطلق سراحهم؟ والخيار الثاني أن يظهر العقيد معمر القذافي بمظهر الرحيم، فيعلن عفوا عليهن ويطلق سراحهن'، حسب تعبيره.
 وشكك السياسي الليبي المعارض في مصداقية إعلان الناطق الرسمي باسم عائلات الضحايا عن تسلم العائلات للتعويضات، وقال: 'مسألة دفع التعويضات كذبة إعلامية ليبية رسمية، فالدول الأوروبية لم تدفع وإنما تعهدت بمعالجة الأطفال، والذي سيدفع التعويضات هو مؤسسات خيرية تابعة للعقيد القذافي'، على حد تعبيره.
 واستبعد منسق التجمع الجمهوري من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية في ليبيا، أن يتم اعتماد التسوية التي تم التوصل إليها في مسألة الممرضات البلغاريات في إطار صفقة بين طرابلس والغرب يتم بموجبها إطلاق سراح الممرضات، مقابل إطلاق سراح المقرحي الذي يقضي عقوبة السجن المؤبد في السجون الإسكتلندية، وقال: 'لقد جرت محاولة في هذا الإطار مع رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير لكنها لم تنجح، حيث أحبطت القلعة القانونية والقضائية امكانية مرور هذه الصفقة، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن المقراحي ليس موجودا في بلغاريا، وهو ما يزيد عملية الحديث عن المبادلة بعدا عن الحقيقة'.
 وأشار السياسي الليبي إلى أن الجهود الأمريكية لم تغفل مسألة الممرضات، ولم يستبعد أن يكون تعيين السفير الأمريكي في ليبيا عاملا مساعدا لإنهاء أزمة الممرضات البلغاريات، كما قال.

 
 

 

الرئيسية من نحن البيانات و الأخبار قضايا و آراء