|
بغض النظر عن مصداقية الأخبار التي تناقلتها بعض المواقع الإلكترونية عن خروج نجل القذافي من ليبيا وبغض النظر كذلك عن التفاصيل المضحكة التي طرزت حواشي الخبر خصوصاً فيما يتعلق بدوافع (( سيف الإسلام )) لمغادرة مملكة والده والمتلخصة في رغبته في العمل لدى إحدى المؤسسات الاقتصادية العالمية .. !!
فإن تسريباً من هذا النوع يتيح للمراقب قراءة قريبة لحقيقة ما يحصل داخل المنظومة الحاكمة في ليبيا،ليؤكد التوقعات حول وصول الصراع بين الأجنحة إلى مرحلة عض الأصابع فا لقذافي الابن( ومن دون أن يضطر فعلاً إلى ترك الجمل بما حمل ) استطاع أن يوصل رسالته البليغة إلى كل المعنيين بتداعيات المخاض الحاصل الآن داخل ليبيا ليقول للجميع إنه جاد في مطالباته المتكررة بالإصلاح والتغيير وضرب مراكز الفساد المعشعشة في سقف السلطة ، وتسريب خبر مغادرته البلاد يأتي في سياق تعزيز هذه الجدية وكنوع من الضغط العاطفي المباشر على صاحب القرار الأوحد( القذافي الأب ) .. قد يقرأ الكثيرون مناورة سيف الأخيرة على أنها علامة ضعف وتخاذل أمام قوة التيار المعاكس الذي يحظى بمباركة شخصية أو على الأقل تعاطفاً من قبل حاكم البلاد ... وقد يقرؤها آخرون على أنها مبالغة في توظيف قوة الدعاية والإعلام لاستقطاب المزيد من الحشد والتأييد لمشروع سيف الإصلاحي وللرمزية التي يمثلها سيف في قلب هذا المشروع .. وقد تكون هذه القراءات أو إحداها على الأقل قريبة للواقع لكن مع ذلك يبقى أن تسريب خبر كهذا حتى وإن كان مجرد إشاعة لا صلة لها بالحقيقة يؤشر إلى ممكنات يحتمل أن تتطور في اتجاهها الأمور !! |